ابن هشام الأنصاري
39
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والرابع : المصاحبة ، نحو : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ( 1 ) أي : مع ظلمهم ( 2 ) . [ لعن أربعة معان أيضا ] ول ( عن ) أربعة معان أيضا : أحدها : المجاوزة ( 3 ) ، نحو : ( سرت عن البلد ) ، و ( رميت عن القوس ) . والثاني : البعدية ، نحو : طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 4 ) ، أي : حالا بعد حال .
--> - قال : ( إنما ساغ هذا لأن معناه أقبلت عليّ ) اه . وذهب ابن هشام في مغني اللبيب إلى أن الكلام على التضمين ، لكنه جعل ( رضي ) مضمنا معنى عطف . ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 6 . ( 2 ) وبقي من المعاني التي ذكروها لعلى ستة معان ، الأول أنها تأتي بمعنى اللام نحو قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ أي لهدايته إياكم ، والثاني أنها تأتي بمعنى عند نحو قوله سبحانه : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ أي عندي ، والثالث أنها تأتي بمعنى من نحو قوله جل شأنه : إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ أي من الناس ، والرابع أنها تأتي بمعنى الباء ، نحو قوله تعالى : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ أي حقيق بألا أقول ، والخامس أن تكون زائدة ، كما في قول حميد بن ثور الهلالي : أبى اللّه إلّا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنان العضاه تروق وجه الدلالة من هذا البيت أن ( تروق ) فعل يتعدى بنفسه ، فزاد الشاعر معه ( على ) ونص سيبويه على أن ( على ) لا تقع زائدة ، وعلى رأيه يخرج ما في البيت بأن ( يروق ) قد ضمن معنى تشرق . المعنى السادس أن تكون بمعنى لكن الدالة على الاستدراك نحو قولك : ( فلان يرتكب الآثام على أنه لا يقنط من رحمة اللّه ) ومنه قول ابن الدمينة : وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا * يملّ وأنّ النّأي يشفي من الوجد بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا * على أنّ قرب الدّار خير من البعد ( 3 ) المجاوزة إما حقيقة ، وذلك إذا كانت تدل على بعد جسم عن جسم نحو ( سرت عن البلد ) وإما مجازية ، وذلك إذا كانت في المعاني نحو قوله تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . ( 4 ) سورة الانشقاق ، الآية : 19 .